أعلم رحمك الله أن المهدي المنتظر عليه السلام هو رجل يخرج آخر الزمان يخرجه الله وركز في كلمة يخرجه الله أي ليس بسبب من عند نفسه ولا تجهيز ولا تخطيط ولا دولة داعمة ولا عصبة تنصره ولا قوة تؤيده كخروج الأنبياء والرسل عليهم السلام وهذا من الأشياء الأساسية التي يختلف فيه المهدي عن أي مدعى للمهدوية قديماً والآن .
فالملاحظ في التاريخ أن هناك ثورات قامت ودول وجماعات وأحزاب وفتن وفوضى بسبب أشخاص كهؤلاء ادعوا المهدية قديماً وحديثاً أما قديما فأكثر من أن يحصر وخصوصاً في المغرب العربي والأندلس وأشهرهم بلا جدال مهدى بت تومرت مؤسس دولة الموحدين وقبله مؤسس الدولة الفاطمية التي ظهرت حينما ظهرت في منطقة المغرب الأوسط وبنى هناك العاصمة الشهيرة المهدية ثم استولى على المغرب ومصر والشام ومكة والمدينة في أيام ابناءه وبنوا عاصمة مصر الحالية القاهرة.
وفى العصر الحديث حدث ولا حرج ربما لا يمر يوم ولا أثنين إلا وتسمع كلام عن القبض على المهدى المنتظر وظهور رجل يدعى أنه المهدي المنتظر في كل مكان تقريباً حتى في الحرم المكي والمدينة المنورة وكثير من هؤلاء يتم أيداعهم المصحات النفسية والمستشفيات العقلية بسبب اضطراب عقلي ونفسى وأغلب هؤلاء في غالب الظن والله أعلم أن الشياطين هي من فعلت بهم هكذا مع وجود ميل نفسى نحو الشهرة وحب الظهور والنرجسية وغيرها واعتقاد الأنسان في نفسه أن مرسل ومبعوث من الله عز وجل وانه المهدي المنتظر .
لكن المهدي الحقيقي وهو الذى لا شك أنه ظاهر آخر الزمان وآخر الزمان هذا لاشك اننا أصبحنا فيه هو شخص لن يُعرف ولن يسمع به إلا عند البيعة بين الركن والمقام في مكة المكرمة ولهذا الحدث لابد من توافر أسباب لا يوفيها ولا يقدر عليها إلا الله عز وجل لذلك أن الذى سيبايع هناك لن يكون هناك أشك أنه هو المهدي المجتبى والولي المصطفى للمهمة الكبرى .
وقد دلت الرؤي والأحاديث وكلام العارفين ومنطقية الأشياء وترتيبها أن الرجل ليس له من شأن نفسه شيء وأنه مسير ومراد به من قبل الله عز وجل وانه مدفوع به إلى أن يصل لمراد الله به ومنه وهو أتمام المهدي الكبرى وتنفيذ الإرادة الإلهية العليا في ظهور ولى الله الأخير والوارث المهدي والختم المعبر عنه بعنقاء مغرب عند محي الدين بن عربي وغيره من الأولياء وختم الاولياء عند الامام الترمذي وعبدالكريم الجيلي وغيرهم .
كيف يستيقظ المهدي من الغفلة؟
يستيقظ المهدي من الغلفة بالهام رباني باعث ينبعث في نفسه وحادث عظيم يحدث له خارق لطبيعة الأشياء في ليلة مشهودة من الملأ الأعلى ومعروفه من الملائكة يتم فيه تتويج هذا الولي الخير وسيد الأولياء بالجائزة الكبرى وهى الوراثة المحمدية والختميه وهى المعبر عنه في الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم بليلة الأصلاح فقد جاء فيما روى ابن ماجه عن على بن ابى طالب رضوان الله عليه قوله )المَهديُّ منَّا أَهلَ البيتِ، يصلحُهُ اللَّهُ في ليلةٍ ) والحديث حسنه علماء الحديث وقد فهم عدد من العلماء من الحديث فقال عدد منهم نصاً (أخبَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بما يحدُثُ في آخرِ الزَّمانِ مِن الفِتنِ والشُّرورِ، كما بيَّنَ كيف يُصْلِحُ اللهُ سُبحانَه أمورَ المُؤمنينَ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عليٌّ رضِيَ اللهُ عنه: قال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “المهديُّ منَّا أهلَ البَيتِ”، أي: مِن ولَدِ فاطمةَ رضِيَ اللهُ عنها، وقد ورَدَ أنَّ اسمَه يُوافِقُ اسمَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ، وأمَّا مولدُه: فعلْمُه عند اللهِ، وإنَّما يكونُ ذلك في آخرِ الزَّمانِ قُرْبَ قيامِ السَّاعةِ؛ إذ خُروجُه من أشراطِها، “يُصْلِحُه اللهُ في ليلةٍ”، أي: يُصْلِحُ أمرَه ويرفَعُ قدْرَه في ليلةٍ واحدةٍ، أو في ساعةٍ واحدةٍ مِن اللَّيلِ، حيث يتَّفقُ على خِلافتِه أهلُ الحَلِّ والعَقْدِ فيه، وقيل: وهو أنَّ المهديَّ يَتفضَّلُ اللهُ عليه بتعليمِه وإرشادِه وتَوفيقِه ويتوبُ عليه في ليلةٍ.
ومِن عقائِدِ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ: أنَّ مِن أشراطِ السَّاعةِ خُروجَ المهديِّ آخرَ الزَّمانِ، فيملِكُ سبْعَ سنينَ، يملَأُ الأرضَ عدلًا، كما مُلِئَت جورًا وظُلمًا، وتُخرِجُ الأرضُ نباتَها، وتُمطِرُ السَّماءُ قَطرَها، ويَفيضُ المالُ.
وفي الحديثِ: بيانُ أنَّ ظُهورَ المهديِّ مِن أشراطِ السَّاعةِ. )
ومن قال بهذا بن كثير وغيره لكن الاصلاح عند العارفين مختلف تماماً فالمهدي عندهم ليس رجل كأي رجل وليس قائد ما يخرج فيتفق أهل العقد والحل على خلافته أنما هو رجل يصلح الله به الأمه ويصلحه الله في ليله يهبه الله فيها من المواهب الإلهية ما لا يمكن حصره في كلمه واثنتان ثم من هم أهل العقد والحل الذين يتفقون على المهدي والاناس متفرقة الآراء مختلفة والحدود موجودة.
