حديث النبي ﷺ عن المهدي المنتظر
روى النبي محمد ﷺ أن المهدي من ولده، وسيكون في الأربعين من عمره عند ظهوره واستلامه للبيعة بين الركن والمقام، فقال:
“المهدي من ولدي، ابن أربعين سنة، كأن وجهه كوكب دري، في خده الأيمن خال، عليه عباءتان قطوانيتان، كأنه من رجال بني إسرائيل، يملك عشرين سنة، يستخرج الكنوز ويفتح مدائن الشرك.”
شرح الحديث:
- ابن أربعين سنة: يشير إلى دخوله العقد الرابع، أي بين سن 40 إلى 45، وليس بالضرورة أن يكون عمره 40 بالضبط.
- وجهه كالكوكب الدري: أي شديد الإضاءة والتوقد، فيه نور رباني، وهي سمة من سمات الصالحين.
- خال في خده الأيمن: علامة جسدية مميزة تزيده جمالًا وبهاءً، تعرف عند العامة بـ”الحسنة”.
- عباءتان قطوانيتان: نسبة إلى منطقة “قطوان” بالكوفة، وهي عباءات بيضاء ربما يلبسها بعد البيعة.
- كأنه من رجال بني إسرائيل: يقصد بها تشابهه في الخَلق والخُلق مع أبناء يعقوب عليه السلام، المعروفين بجمال الهيئة، طول الوجه، شموخ الأنف، وبهاء المظهر، مثل النبي يوسف عليه السلام.
اللون والهيئة الجسدية
تشير الروايات إلى أن الإمام المهدي:
- لون بشرته أسمر مضيء: اللون العربي المعروف، بين القمحي والخمري، وهو اللون السائد بين العرب.
- نور في وجهه: وليس المقصود بالبياض لون البشرة بل الوضاءه، وهي نور رباني في الملامح.
- يتسم بجمال متناسق: في جسده ووجهه، كما عرف عن أبناء بني إسرائيل الأوائل.
لباس المهدي
تشير بعض الروايات إلى أن المهدي يلبس:
- عباءات بيضاء من قطوان.
- يلبس لكل مقام لباسه: ويجمع بين أصل عربي في النسب وذوق أعجمي في التخطيط والإدارة.
شهادة كعب الأحبار في صفات المهدي
قال كعب الأحبار:
“المهدي من نسل علي، أشبه الناس بعيسى بن مريم خَلقًا وخُلقًا وسيماء وهيبة، يعطيه الله ما أعطى الأنبياء ويزيده.”
تحليل شهادة كعب الأحبار:
- من نسل علي: وهذا مما اتفقت عليه معظم الروايات.
- أشبه الناس بعيسى عليه السلام خَلقًا: أي في الشكل.
- خُلقًا: محل خلاف، لكن يمكن فهمه أنه يحمل الرحمة والعدل والحكمة.
- يعطيه الله ما أعطى الأنبياء ويزيده: دلالة على أن المهدي سيكون مميزًا في قدراته الربانية.
الآراء والمعتقدات المختلفة حول المهدي
على مر العصور، ظهرت طوائف متعددة تؤمن بظهور المهدي، ولكنها اختلفت في شخصيته وتاريخه، منها:
- السبئية: اعتقدت أن الإمام علي بن أبي طالب لم يمت، وأنه هو المهدي.
- الكسائية: آمنت أن محمد بن الحنفية هو المهدي.
- الجعفرية الإمامية: يؤمنون أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري، الغائب في السرداب.
- الدروز: اعتقد بعضهم أن الحاكم بأمر الله هو المهدي.
رغم هذا الاختلاف، فإن الروايات الصحيحة التي وردت عن النبي ﷺ وأقوال الصحابة والتابعين تشير إلى أن المهدي رجل يختاره الله في آخر الزمان، من نسل النبي ﷺ، ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا.
صفات المهدي المنتظر كما أجمع عليها العلماء:
- من نسل النبي ﷺ، من ذرية فاطمة وعلي.
- وجهه منير، فيه خال على الخد الأيمن.
- عمره عند ظهوره بين الأربعين والخامسة والأربعين.
- طويل، حسن الجسد، فيه شبه من بني إسرائيل.
- يملك عشرين عامًا.
- يفتح الله على يديه كنوز الأرض.
- يظهر في مكة وتُبايَع له الأمة بين الركن والمقام.
الخاتمة
المهدي المنتظر هو شخصية إيمانية عظيمة، اختارها الله عز وجل لقيادة الأمة في زمن الفتن. صفاته الجسدية والخلقية تدل على نوره الرباني وصدقه وعدله، وقد بشر به النبي محمد ﷺ ليكون علامة من علامات الساعة الكبرى. ومهما اختلفت الطوائف في تحديد شخصه، فإن الحقيقة التي يجمع عليها المسلمون أنه سيكون قائدًا ربانيًا يُظهر الله به دينه، ويملأ الأرض عدلًا بعد أن مُلئت جورًا.
اللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه، واجعلنا من جنود المهدي إذا ظهر، آمين.